الصيد بالصقور

jor1jo-48e1a6a386 
 
رياضة القنص بالصقور تعتبر من أشهر أنواع الرياضات التي عرفها أجدادنا لاتزال في شبه الجزيرة العربية منذ الأزمنة البعيدة , وقد توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد , ويعتبر العرب أول من عرفوا هذه الرياضة ..رياضة الصقور , وتعتبر عندهم الهواية المفضلة وبعد ذلك انتقلت هذه الهواية إلى البلدان الاخرى , والصقور لها أسلوب خاص في المعاملة , وكذلك في التربية كما أن لها أطعمة خاصة .
وقد ذكرت الصقور في كثير من القصائد عند العرب , فهم يضربون المثل بعين الصقر لجمالها وحدتها , وكذلك يضربون الامثال بقوته الخارقة .
والصقر يعتبر رمز القوة ودليلا على عزة النفس , ودائما يشبه به الرجال , ومن ذلك قولهم “صقر قريش” ويزداد الاهتمام بتربية الصقور في دول الخليج العربي شعوبا وحكاما , فتجدهم مغرمين برياضة الصقور إلى وقتنا الحالي .
وقد برع أهل الإمارات العربية المتحدة وخاصة أهل ابوظبي منذ زمن بعيد في معرفة أفضل أساليب تربية وتدريب وترويض الصقر ومعاملته , فتوارثوها جيلا بعد جيل , وأصبحت لهم وسائلهم الخاصة في التدريب والتي جعلتهم يتصدرون غيرهم في الاهتمام بهذه الرياضة العربية الأصيلة.
وفي هذا يقول المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله):
“أن الصيد بالصقور رياضة هامة ووسيلة من الوسائل التي تعلم الصبر والجلد والقوة , كما أنها تعتبر لونا من ألوان التغلب على الخصم بالذكاء والقوة , وكيف أن هذه الرياضة تظهر ابن البادية بما وهبه الله من فطرة ومقدرة على تأنيس هذا الطير الجارح , وتأديبه , يأمره فيطيعه , ويناديه فيحضر مسرعا إليه “ .
آراء
وقد اختلفت الاجتهادات في أصول هذه الرياضة وجذورها وبعض آدابها ففي حين أكدت الدكتورة سعاد ماهر أن “إسماعيل أبو العرب” كان صيادا وقد تعلم “بهرام جور” الصيد من العرب في الحيرة فإن غيرها من الباحثين مالوا إلى أن البيزنطيين كان لهم الريادة في الكتابة عنها وتؤكد الدكتورة سعاد أن الملوك والحكام من الشرق والغرب قد أهدوا الصقور لخلفاء بنى العباس , وقد اهتم الحكام المستقلون في فارس وحكام المغول الذين خلفوا العباسيين بالصيد بالصقور وقد أعطى حكام مصر والشام قبل العهد المملوكي وأثناءه أصحاب “الباز” المسئولين عن رعايته مناصب كبيرة في الدولة وقد انعكست كل هذه الاهتمامات والرعاية لهذه الرياضة في المخطوطات ذات الأشكال والرسوم الملونة والنحت على الخشب والشعر والخزف والمعادن والمنسوجات والبسط والسجاد .
اما الدكتور “ديتسليف مولار” فقد أشار إلى ازدهار الكتابة عن “البيزرة” خلال فترتين متميزتين هما القرن التاسع وكذا أواسط القرن الثالث عشر الميلادى , حوالي الفترة التي هاجم فيها المغول بغداد وأسقطوا الدولة العباسية وقد أرسل أحد النبلاء البيزنطيين كتابا في “البيزرة” للخليفة المهدى الذي أمر بترجمته إلى العربية , وبتأليف كتاب يضم معلومات من اللغة الفارسية والتركية والإغريقية إلى جانب العربية , وقد ترجمت نسختان مختصرتان من هذا الكتاب إلى لغات مختلفة منها اللاتينية .
رياضة عربية
ورد في الكتب القديمة أن أول من صاد بالصقر بعد تدريبه وتعليمه “الحارث بن معاوية بن ثور بن كندة” وتروى تلك الكتب قصصا مختلفة حول هذه الريادة وأكثرها شهرة القول أن الحارث وقف ذات يوم عند صياد ينصب شباكه لصيد العصافير فشاهد أحد الصقور ينقض على عصفور تعلق بالشباك , وهنا أمر الحارث بأن يأتوا له بالصقر فأخذه ووضعه في بيته وخصص له من يطعمه , ويعلمه الصيد , ومنذ ذلك الوقت عرف العرب الصيد بالصقور , وأصبحت لهذه الرياضة عاداتها وتقاليدها وآدابها وأنواعها من حيث سرعة الصقور وقدرتها على الطيران أو المناورة أو الانقضاض , أو الصبر على الطعام , كما وضعوا خططا وأساليب للصيد بالصقور وتدريبها وتعليمها مازالت تشكل حتى هذه اللحظة أبرز خطوط وملامح هذه الرياضة .
أنواع الصقور
1 – الصقر الحر : وهو على ثلاثة أنواع الحر الكامل , والقرموشة , والوكرى الحرار , وعموما يعتبر هذا النوع من الصقور من أفرس الطيور وأكثرها صبرا على الجوع والتحمل سواء على الأرض أو في الجو .
2 – الشاهين : وهو من جنس الصقر الذي يفضل العيش على الشواطيء ويتغذى على طيور الماء , وهو من أسرع الصقور أثناء الصيد لذا فهو مفضل دون غيره ومن أهم أنواعه : الشاهين الكامل , الشاهين الوكري , الشاهين الخميس , الشاهين التبع .
ادوات التدريب
1 – المخلاة : وهى كيس من القماش الأبيض مصنوعة من القطن ولها حمالة من نفس نوع القماش , ويحتفظ الصقار بداخلها بالحمام الحي , واللحم الطري , وخيط طويل , وسكين نصله حاد وقاطع كي يذبح به صيده , ذبحا حلالا , بالإضافة إلى احتفاظه بكل أدواته الشخصية بداخلها.
2 – البرقع :
وهو عبارة عن نظارة صغيرة بحجم وجه الطير له فتحة صغيرة في منتصفه يخرج منها منقار الصقر , والبرقع من الجلد اللين الملون ويزخرفه الصانع من الخارج بأشكال جميلة .
3 – المنقلة “المنجلة” :
وهى الدرع الواقي للصقار من مخالب الصقر , وبها يحمل طيره على يده طوال الوقت , وهى عبارة عن قطعة من القماش السميك محشوة من الداخل بالخيش أو القماش الطري المكسو من الخارج بالمخمل والفتحتان مكسوتان بالجلد الطري أو البلاستيك الرقيق والمنجلة في مجمل صنعها سميكة وقوية تحمى يد الصقار , كما أنها لينة لا تؤذى مخالب الطير .
4 – السبوق :
عبارة عن خيط سميك ملون وأحيانا يصنع من البلاستيك الطري القوى , والسبوق طوله حوالي ثلاثين سنتيمترا , وهو من قطعتين متساويتين في الطول ومن أحد طرفيه تربط رجل الطير والطرف الآخر يثبت في المرسل الذي يكون مربوطا في الوكر أو في المنجلة .
5 – المرسل :
وهو الجزء الثاني المكمل لإحكام القبض على الطير من الوثوب أو الهرب , وهو خيط سميك أيضا , وطوله نحو 120 سنتيمترا , وهذا الخيط من ثلاثة أجزاء يفصل بينها مشبك من الحديد بمنتصفه صامولة قلاووظ من الحديد تدور في كل اتجاه ومركزها ثابت , وفائدة هذه الصامولة التي تربط بين وصلتي المرسل أنها تسمح للصقر أن يتحرك في أي اتجاه وينزل من وكره أو يد حامله دون أن يصاب بأذى في رجليه .
6 – الوكر :
وهو مجثم الصقر الذي يربطه صقاره فيه للراحة أو النوم وهو عبارة عن وتد من الحديد مكسو في منتصفه بالخشب المزخرف وقمة الوكر أسطوانية الشكل محشوة من الداخل بالقش الطري ومكسوة من الخارج بالمخمل أو الجلد الطري وذلك حتى يستطيع الصقر أن يقف عليها مدة طويلة دون أن يشعر بالتعب أو الضيق .
ولم تكتف خبرة أهل المنطقة عند حد التدريب واستخدام الصقر في القنص فقط بل تعدتها إلى حيث معرفتهم بالامراض التي تصيب الصقر وكيفية علاجها بكل دقة .
الصقّار
الصقار هو مربى الصقور ومدربها على الصيد .. ويتم ذلك بأن يستلم الصقار الطير وهو “وحش” , فيقوم بتدريبه على “منقلة” إلى أن تخف وحشيته , ويمكن ملاحظة وحشية الصقر بمسح الوجه , فإذا “فخ” الصقر – أي جفل – فهو مازال متوحشا وإذا تقبل ذلك بهدوء فقد أصبح “ربيبا” أي أليفا .
وفى تدريبه على “المنقلة” نوع من “الفسلجة” لان الصقر لايهاب الانتقال من الوكر إلى المنقلة ظنا منه انه سيحصل على الطعام منها فيما لو انتقل ويلاحظ انه عندما توضع له المنقلة ويراد حمله فانه يقفز إليها دون خوف .
بعد نجاح “تربيبه” – أي تعويده – على المنقلة يعلمه الصقار من جديد على “التلواح” حيث يربط قطعة لحم على التلواح و”يوارش” بها الصقر إلى أن يأتي عليها , ويكرر ذلك عدة أيام ويشترط خلال هذا التدريب أن يكون الصقر مربوطا بخيط , لأن الصقار لا يكون خلال هذه الفترة قد وثق تماما من الصقر.
بعد ذلك يؤتى بخيط يتراوح طوله بين 45 — 50 باعا ويربط بطرف “المرسل” ثم يبعد الصقر عن التلواح لمسافة 30 خطوة وتعلق له لحمة بالتلواح ثم يوارش الصقر بها إلى أن يقترب قليلا ويأكل جزءا منها , وبعد ذلك تستمر هذه العملية من 4 — 6 أيام حتى يتعود الصقر وينجح في التقاطها وغالبا ما يعتمد ذلك على نفسية الصقر من ناحية “القطاعة” ويأخذ الصقار بعد ذلك بالابتعاد يوميا عن الصقر حتى يأتي على طول الخيط ويعتمد بعد ذلك على ثقة الصقار بنفسية صقره وانه واثق من أن الطير سوف ينقض على التلواح , وبعد ذلك يتدرج في الخطوات إلى أن يصل إلى 100 خطوة , ومن ثم يفك الصقر “مري” أي بعد مدة من التعليم , ويتدرج إلى أن يصل إلى 500 خطوة , وبعد ذلك يكون الصقر قد تعود على المنقلة والتلواح .
يلاحظ الصقار بعد ذلك طبيعة صقره ونفسيته ويحرص على أن يحافظ على عديته ولا يهمله كي لا يضعف ويصبح غير قادر على “التوييب” عند القنص , والتواييب شرط أساسي من شروط الصيد أو القنص بالصقور لان غريزة الجوع لدى الحيوان تكون هي المحرك والدافع الرئيسي في هجومه واندفاعه نحو الضحية.
وفى يوم الصيد يعطى الصقر ما يشبعه من الأكل اذا “فرس” الضحية أي صادها وتسمى هذه العملية “فضيلة الصقر” وإذا لم يطلب القنيصة , أي يقفز لملاحقتها , فإن الصقار يقوم بعد ذلك بتصويبها له , أي يصيدها وغالبا ما يكون ذلك بالرصاص فيعلمه عليها وتسمى هذه العملية “كسير” أي أن هذا الصيد مكسور عاجز
آداب الصيد بالصقور
يفرق العربي بين الصيد والقتل لذا تراه يعطى فريسته فرصة للقتال وللنزال , ولا يجيز قتل الحيوانات التي تلجأ للصيادين من شدة الجوع أو العطش , وفى الغالب يتهادى الصيادون لحم الفريسة , ويعطون للصقر نصيبه كما يكتفون بما يسد جوعهم أو حاجتهم ولا يتخذون من الصيد وسيلة للإثراء .
الحبارى
الحبارى طيور جميلة تعتبر من أجمل ما يصطاده الصقر.
ويقول أحد الباحثين إن المثل العربي الشائع “أبله من الحبارى” يعود إلى هذه الطيور لأنها إذا غيرت عشها نسيته وحضنت بيض غيرها , ولكنها ليست من البلاهة في شيء عندما تكون في مواجهة صقر ,وهى سريعة جدا سواء في الجري على الأرض أو في الطيران.. ومن هنا تجيء روعة المطاردة بينها وبين الصقر الذي يتحسس مكانها خلال رحلة الصيد بحساسيته الشديدة لها.
والحبارى العربية من الطيور الجميلة ويبلغ طولها 70 سنتيمترا , وهى مرقطة بالذهبي والأبيض والأسود والأحمر الذي تشوبه كدرة , وميزتها أن لها ثلاث أصابع في كل رجل , توقيع يستدل به على مكمنها ويظهر بسهولة فوق الرمل , وقوتها الحشرات الكبيرة والأعشاب الطرية , وهى دلالات أخرى على أماكن وجودها , وتعيش أما زوجا أو في سرب من 4 أو 6 وتصل أحيانا إلى عشرة طيور , وهى سريعة الركض في الأرض قوية الاندفاع وخاطفة الانطلاق وسريعة الطيران أيضا , خصوصا إذا ما شعرت بخطر .
منذ الفجر والجو لا يزال باردا وجافا يبدأ البحث عن الحبارى الجميلة والبلهاء , هذا وقت الصيد وقد يستمر إلى الساعة الحادية عشرة , ليعود من جديد بعد الظهر وفترته قصيرة جدا تمتد من نوفمبر إلى ديسمبر .
 


لا تنسى مشاركة الموضوع على صفحتك او دعمنا بلايك إن أفادك الموضوع


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق